السيد مصطفى الخميني
242
تفسير القرآن الكريم
لك في الدين أو شبيه لك في المخلوقية ( 1 ) ، وهل يجوز لك أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد ، كلا وحاشا ما هكذا الظن بكم ! فكونوا مماثلين للرسول الأعظم الإلهي ، فقد قال الله : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 2 ) ، وقد وصفه في الكتاب العزيز بأنه رحمة للعالمين ( 3 ) . وغير خفي : أن من تجليات تلك الرحمة الإلهية ما هو في صورة الغضب والانتقام ، وهو في الدنيا كجعل القوانين النظامية السياسية ، ولذلك قال : * ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) * ( 4 ) ، وفي الآخرة كجعل النار والميزان لتخليص الأفراد الأراذل من الخبائث والأنجاس النفسانية ، فإنها من قبيل رفقاء السوء وجلساء الذموم في تنفر الطباع عنها والاشمئزاز منها ، وقد مر جملة من البحث حول هذه المسألة ، وقد عد ذلك من الآلاء على احتمال في سورة الرحمن * ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * ( 5 ) ولعل هذا هو معنى قولهم : " سبقت رحمته غضبه " فإن غضبه من تجليات الرحمة الإطلاقية الذاتية . فعلى هذا يا عزيزي ويا أيها القارئ الكريم عليك بالجد والاجتهاد في الاتصاف بهذه الصفة الربوبية بالنسبة إلى جميع الخلائق ، ولا سيما
--> 1 - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 590 ، رسالة 53 . 2 - التوبة ( 9 ) : 128 . 3 - الأنبياء ( 21 ) : 107 . 4 - البقرة ( 2 ) : 179 . 5 - الرحمن ( 55 ) : 35 - 36 .